السيد محمد تقي المدرسي

50

الحج ضيافة الله

إذا كانت تعني الحضور المعنوي ولم تكتف بالحضور المادي . فكلما كان حضور الانسان عند الآخرين أكثر ، فان حضارتهم سوف تكون اسرع نمواً وأكثر نضجاً ، لان الانسان الذي يتعاون مع انسان آخر في جوانب معينة فان الحضارة عندهما ستكون محدودة بحدود تعاونهم مع بعض . ولذلك فإذا كان هناك انسانان مفترقان من الناحية المكانية ، كأن يكون أحدهما في الشرق والآخر في الغرب ، وساد بينهما التعاون من جميع جوانبه ، فإنهما سوف يستطيعان افراز الحضارة رغم انهما ليسا حاضرين عند بعضهما جسدياً . ولذلك فان القرآن الكريم يستعمل بدقة مصطلح ( التعارف ) بدلًا من الحضارة ، ذلك لان معرفة البعض بالبعض الآخر ، والوعي الحضاري المتبادل ، وادراك الانسان ان عليه ان يتعاون مع الآخرين . . فان كل ذلك هو بداية انطلاق الحضارة من كل موقع . ومما لاشك فيه ان هذا التعارف يتجسد كأحسن ما يكون التجسد في حج بيت الله الحرام ، لان نخبة من أبناء الأمة الاسلامية من كافة الأقطار والطبقات سوف يتوافدون على منطقة واحدة ، ويجردون أنفسهم عن الفوارق ؛ ومن ضمن مظاهر هذه الفوارق الثياب ، والجدل ، والتفاخر بالآباء ، والعمل ، واستخدام الوسائل الترفيهية . . ولكن هذه الفوارق تذوب جميعها أثناء موسم الحج ، كما يقول تعالى : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي